بحث هذه المدونة الإلكترونية

٢٦‏/٠٥‏/٢٠٠٩

بسس امريكا و بسس فلسطين

عروبة ربيع


توضيح : البس في اللهجة الفلسطينية معناه القط ..القصة تكمن في أني احببت ان امتلك بسّه في امريكا, فقلتُ لنفسي , لماذا اشتري بسّه و ادفع الدولارات و انا قد استطيع خطف احدى البسس من الشوارع!!, فقررت ان اراقب الشارع لعلّ احدى البسس الضائعة تمرّ و آخذها, و لكني انتظرت و انتظرت و لم يمرّ أيّ بس او بسّه, اكتشفت انه لا يوجد بسس في شوارع امريكا الا ما ندر, فتناسيت الامر, و بعد يومين رأيت بسّاً ابيض تظهر عليه مظاهر الغنى و الرفاهية يمشي بكلّ تعنتر في الشارع المقابل كما تظهر عليه علامات الملل أيضاً, حملته و اخذته معي , اثناء عودتي للمنزل و انا اربّت على فروه الناعم و اذا بي اكتشف ان سموّ ذلك البسّ يحمل اسوارة منبّه على رقبته, فأنزلته و مشيتُ و كأني لم احاول عمل اي جريمة, لم انظر حتى ورائي.
و بعد تفكير قررت المغامرة و شراء بسّه من محل الحيوانات الأليفة , ذهبت الى محل يُدعى "بيتكو" و هناك حدثت المحاورة التالية بيني و بين العاملة المسؤولة عن البسس في المحل:
انا: كم سعر البسه

العاملة: هذه ليست للبيع و انما للتبني و السعر الأدنى للتبنّي هو 120 دولار

انا: واو

العاملة:ان رغبتِ في التسجيل للتبني اكملي تعبئة هذه الورقة.

انا:لماذا اعبّئ اوراقا أليس بامكاني شراءها و اخذها معي في الحال

العاملة: طبعا لا

انا: "ألف علامة استفهام و تعجّب"

العاملة: أيوجد لديكم اطفال في البيت؟

انا: نعم

العاملة: اذن لا تستطيعين التبني

انا: " قلت في نفسي : لعلّها على حقّ, فالبسس تسبب الضرر للأطفال

"العاملة تكمل جملتها: لا تستطيعين أخذ بِسّه لبيت يتواجد فيه أطفال فنحن نخاف على البسّه من أن يُخلع رأسها أو تُمزَع احدى ارجلها من ملاحقة الاطفال لها

انا: و ما العمل؟ا

لعاملة : عليكِ أخذ الاطفال الى ملجأ البسس في المدينة وعندها نراقب تصرف اطفالك مع البسس في الملجأ فاذا كانوا مهّذبين سمحنا لكِ بالتبني

انا: شكرا جزيلا , سأفكّر في الموضوع .
رجعتُ للبيت و انا افكّر في حالة البسّ الفلسطيني, عندها فقط شعرتُ بالحنين لفلسطين, فالحارات هناك تعجُّ بالبسس و الأجرب منهم بيسوى صباح أحلى واحد من بسس التبنّي, يكفي أنك بمجرّد ان تستعد لرمي العظام بعد الغداء لبسس الحارة تتشعبط عليك البسس من كل الزوايا بمجرّد أن تقول " بيسبس" , فالبسة منهن لا تفتح لك المجال اصلا لاعادة البسبسة مرة اخرى.
فالبسس في فلسطين تتواجد في الزقاق و في الشوارع و المدارس و حول المساجد و أينما تريد, من كثرتها قد ترى بسّاً طائراً بفعل إحدى شلاليط الأرض جوّ , أو بسّاً يقول ميوووااااخ لشدّة الركلة التي تكون قد ثقبت معدته.
اذكر انه كان عندنا في الحارة بسّ ذكي جداً للدرجة التي تحسّ بأنه دقائق و سينطق و هو يموّي لطلب اللقمة, فهو يقولها بأسلوب كلّه معان و عبر , يموّي مع نشغ و بكاء لا أدري كيف, و لكن ليستثير شفقتك عليه, "لولا العيب الواحد بدّو يعطيه مصاري".
و اذكر أيضاً اني كنت قد اطعمتُ مرةً بسّاً من شيبس يدعى "جولدن شيبس" بطعم الجبنة من صناعة مصرية (يُباع بنصف شيكل), و احبّ ذلك البس قرمشة ذلك الشيبس و تلذذ بطعم الجبنة فيه, و بعد أيام أردتُ اختباره فأحضرت له شيبس "دوريتوس" الأمريكي الذي يُباع بشيكلين و نصف و لكنه رفض أن يقرمش و لو حتى حبة شيبس واحدة و بصق الشيبس و ذهب , و لِسان حال ذلك البسّ يقول , (افهمي يختي انا مقاطع للمنتوج الأمريكي), فتحيّة اكبار لذلك البسّ و لكلّ بس فلسطيني شريف,, فالوطنية لا تنطبق على البشر فقط فهي تنطبق على الحيوانات أيضاً و منها القطط,,, و لعلّ بعض القطط تملك حسّاً وطنياً يفوق حسّ العديد من الرجال الذين لا يعدّون الّا كتلاً بشرية عربية,, مع صون المناصب و الألقاب!?
علمتُ مؤخراً أن هناك مستشفيات محترمة جداً لعلاج البِسس و الكلاب في امريكا, في الحين الذي تنقطع مستشفيات الآدميّين في غزّة عن العمل بسبب انقطاع الكهرباء.لا أعلم ما هو موقف البسّ الفلسطيني إن اخبرناه عن دلال البسّ الامريكي و النعيم الذي يعيش فيه؟؟ فهي تلبس الفساتين و الحرير في الحين الذي يمشي أطفال المخيمات الفلسطينية حفاة عراة!!!!!!و هذه المقارنة ما هي الّا غيضٌ من فيض الفارق المعيشي الحيواني بين الدولة الغربية القوية و الدولة المحتلّه الضعيفة.و اذا كان هذا حال البسس المواطِنة في أمريكا فما بالكم بحال المواطنين البشر!!؟؟

هناك تعليق واحد:

  1. صباح الخير :

    رغم ما يبدوه الوقت مثقلاً على هذه االأيام .الا أن صدفة لطيفة أخدتني الى هذه المساحة ..

    من كان يدري مثلاً أن ألقى في صباحية ما عروبة أخرى تتحدث عن مفارقات البسس \\ ككناية لا أكثر \\..

    ليس لدي الكثير لأقوله ..

    جل ما أود قوله أني

    " سعدت كثيرا بتواجدي هنا "

    ردحذف