بحث هذه المدونة الإلكترونية

٢١‏/٠٣‏/٢٠١١

اختر تاريخاً و أعلن ثورة

بقلم عروبة ربيع

قل لي ما الذي فعلته ثورتك أقل لك من أنت...إنها الموضة الفلسطينية التي نشهدها مؤخراً على الفيس بوك, حيث أصبح كل شخص يريد أن يعتلي ثورة يفتح صفحة مجانية على الفيس بوك يجمع بها أصدقاءه و أقاربه و يعلن من خلالها ثورة.
ثورة ضد الانقسام, ثورة ضد الاحتلال, ثورة ضد الفساد, ثورة ضد المحسوبية, ثورة ضد المفاوضات, ثورة ضد أوسلو. قد تكون نوايا البعض سليمة لا أشكك بذلك و لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل لي أن أعلن ثورة أنا أيضا؟ أريد أن أجعلها يوم عيد ميلادي حتى يسهل عليّ تذكر تاريخها, و سأسميها ثورة ضد تعدد الثورات.

لست ضد أهداف الثورات, فكلها تحمل أهدافاً سامية نريدها جميعا, لكن ألا تلاحظون معي أننا اختلفنا حتى في ماهية الثورة؟؟ لماذا استطاع الشعب المصري الذي يفوق تعداده عدد الفلسطينيين بالضفة و قطاع غزة بأكثر من 16 مرة أن ينظم ثورته تحت اسم واحد و تاريخ واحد و مكانٍ واحد و راية واحدة, بينما اختلفنا نحن حتى في رفع مطلب واحد؟! أكان همّ المصريين أكبر من همّنا؟ بالطبع لا, فاحتلالهم بالنظام المباركي الفاسد لم يتجاوز الثلاثين عاماً أما احتلالنا فها هو يدخل عامه الثالث و الستون و قد عشنا تحته أشد ممارسات التجويع و القمع و الهدم و الحرق و السجن و التعذيب التي لم يتعرّض لها شعب آخر على الإطلاق في العصر الحديث.

لماذا تعشق بعض الفصائل العناد و التشبّث بالمواقف حتى لو ان مواقفهم أمست بالية و غير واقعية و قد عفى عليها الزمن؟ لماذا تعشق بعض الفصائل فرض ايديلوجياتها على الشعب الفلسطيني و تدّعي بذلك انها الممثل الشرعي الوحيد للفلسطينيين؟ لماذا لا يخرج عاقلاً من الفصيل هذا أو ذاك ليقول لا ,,كفى ,, . لماذا يستسلم الشعب لهؤلاء ويرمي عاتق القضية إلى أفسد فاسديهم؟ و السؤال الأهم من كل ذلك, لماذا يرضخ بعض الشباب الفلسطيني الواعي المتعلم للفصائل التي تحاول توجيهه؟ ألم يشعروا بالقرف منهم كما نشعر نحن؟ ألم يروا عبر السنين الطوال التي مارسوا فيها الغباء السياسي أن مبادرات حسن النوايا المتأخرة جداً جاءت في الوقت بدل الضائع؟ ألا يسمعون بالقول الفلسطيني الشهير : اللي قبّع قبّع و اللي ربّع ربّع و أي تقبيع و تربيع في الوقت المتبقي للانتخابات يأتي من منطلق الترقيع لا أكثر, و يا للأسف قضيتنا ليست بخرقة و من يلبسها ليس بمتسوّل.

يقول ناجي العلي الطريق إلى فلسطين ليست بالبعيدة و لا بالقريبة, إنها بمسافة الثورة , و هناك من لم يزل يصرّح بأنه سيقضي و بالقوة على أية انتفاضة فلسطينية ثالثة و يعلن تمسكه بالسِّلم رغم كل الانتهاكات للمواثيق الدولية, ألا تكفي هذه الأدلة على سوء النوايا؟ هل ستبقى القضية الفلسطينية في انتظار رحمة النوايا الحسنة؟ أليس من حق الفلسطينيين رؤية النوايا الحسنة تُطبّق إلى أفعال حسنة؟ لماذا كل هذا الاستخفاف بالعقول و الاستهانة بالوطن؟

شباب فلسطين.. أنتم تمثلون اكثر من 80% من الشعب الفلسطيني فلا تدعوا فئة قليلة من العواجيز تتحكم بكم و بمصيركم و مصائر الاجيال من بعدكم. حق تقرير المصير لنا نحن الشباب الفلسطيني و ليس من حق أي متخاذل أن يتحدث باسمنا و يوجّهنا لما يخدم مصالحه الشخصية.

هناك تعليق واحد: