بقلم: عروبة ربيع
جميلٌ ما تتناقله المنتديات الالكترونية و موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك وما نتلقاه عبر البريد الالكتروني من معلومات حول فوائد تناول التمر للصائم على الإفطار و السحور, و جميلٌ أيضاً التبحّر في ذلك لإثبات الإعجاز العلمي في التمر و فوائده و تدعيمه بآيات قرآنية و أحاديث نبوية شريفة. لكن من المشين أن تجد تمور بني صهيون تغزو رفوف المحلات التجارية العربية و الإسلامية بل و بعض المساجد أيضاً فيفطر المسلم على تمرٍ دفع ثمنه لابن العم شلومو في شهر رمضان شهر التوبة و الرجوع إلى الله!
لا نعتب على المستهلك هنا بقدر ما نعتب على التاجر العربي الذي يعلم تمام العلم أن تلك التمور هي منتجاتُ مستوطناتٍ اسرائيلية في الضفة الغربية أُقيمت على أراضٍ فلسطينية مغتصبة و يتم ريّها بمياه ذات جودة عالية في الوقت الذي يحرم فيه أكثر من مائتي ألف فلسطيني في أرياف الضفة الغربية من مياه الشرب وفقاً لمنظمة العفو الدولية. فمعدل حصة المواطن الإسرائيلي من المياه تبلغ أربعة أضعاف حصة المواطن الفلسطيني مع الأخذ بعين الاعتبار الفرق الشاسع في نوعية المياه التي تصل لكل منهما! و أما تجار التمور الفلسطينية فهم يعانون بشكل يومي من تجريف الأراضي أو انقطاع المياه أو ملاحقة المحاكم الإسرائيلية لإثبات حقهم القانوني ببئر الماء ذلك أو قطعة الأرض تلك. في الوقت الذي لا يترك لك التاجر العربي بائع التمور الإسرائيلية خيار شراء تموره أو العدول عنها بل و يزيدك من الشعر بيتاً بمحاولة إقناعك بأن تلك التمور أردنية أو فلسطينية من أريحا!
لستُ في معرض سرد اسماء المحلات العربية في ولاية نيوجيرزي التي تبيع التمور الإسرائيلية, فإني أعلم تماماً أن المنتوج نفسه يباع في الولايات الأمريكية الأخرى و البلدان العربية و الأوروبية أيضاً. الأهم هنا هو تعريف المستهلك ذو الضمير الحي بهذه التمور و اسمائها, و أترك للقارئ حرية البحث عن فوائد البصل ليستعيض به عن التمر بما أن التاجر العربي يستعرض أمام زبائنه سرعة بديهته و (شطارته) بالقول " يعني نفطر ع بصلة؟!" إن انتقد الزبون بيعه التمر الإسرائيلي.
غزت هذه التمور الاسرائيلية ذات الجودة العالية الأسواق الأجنية و العربية على حد سواء بعد أن كانت الدول العربية كمصر و العراق و السعودية و الإمارات من أهم الدول المصدّرة للتمور في العالم أجمع. و كعادة بني صهيون في خبثهم و تحايلهم فهم ينتجونها باسماء عربية و أخرى اسلامية لتمويه المستهلك العربي و المسلم على وجه الخصوص لعدم استغنائه عن إحدى الأطعمة المذكورة في كتابه السماوي و التي حثه على تناولها رسوله الكريم. عبوات هذه التمور أيضاً تحمل صوراً للأرض المقدسة و لمساجد و جِمال وخيام و غير ذلك من رسومات تشوّش المشتري العربي ليفقد القدرة على التمييز بين المنتج الصهيوني و الإسلامي.
و هنا أذكر بعض الشركات الاسرائيلية التي تصدّر تمر المجهول أو المدجول ذو الجودة العالية لأمريكا و أوروبا و البلدان العربية دون وجود الرمز الشريطي "باركود" على المنتج و لا حتى ذكر اسم الدولة المنتجة في كثير من الأحيان. فمن أكثر هذه التمور توزيعاً في العالم تمور وادي الأردن و تمور نهر الأردن و تمور سهول الأردن و تمور الكرمل. بالإضافة لبعض الأسماء التجارية الأخرى مثل تمر المجهول و تمور الضيافة و تمور الأراضي المقدسة وتمور الحرمين و تمور الملك سليمان, و غيرها من الأسماء التي تربك المستهلك لكن يسهل تمييزها لأنها في كثير من الأحيان لا تحمل اسم الدولة المنتجة ولا الرمز الشريطي حتى و إن ذكر عليها أنها من الضفة الغربية أو من نهر الأردن. فهي جميعها إنتاج مستوطنات و كيبوتسات الأغوار و تعود بملايين الدولارات سنوياً لصهاينةٍ حتى النخاع. أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر كيبوتس بئيروت يتسحاق المقام بالقرب من قرية رنتية المدمرة عام 1948 و مستوطنة نتيف هجدود و ريشون لتسيون المدينة الاسرائيلية التي تعني بالعبرية (قلتُ أولا لصهيون) و غيرها من المغتصبات القائمة على أراضٍ فلسطينية في الأغوار تنتج محاصيل التمور عالية الجودة و تصدّرها سنويا للعالم العربي و الإسلامي قبيل شهر رمضان و على مدار العام بمئات الآلاف من الأطنان.
من الجدير بالذكر أيضاً, أن العمالة المستخدمة في جني محاصيل التمور هي عمالة فلسطينية في أغلب الأحيان من الأطفال دون الثامنة عشرة يقوم المستوطنون في موسم الحصاد برفعهم على أشجار النخيل التي يبلغ طولها من عشرة إلى اثني عشر متراً باستخدام رافعات ليبقوا معلقين لمدة ثماني ساعات يوميا دون استراحة حتى تعود لهم الرافعة في آخر النهار! يأكلون طعامهم بيد واحدة و يمسكون النخلة باليد الأخرى, و لا يستطيعون استخدام الحمام بالطبع لصعوبة النزول و عودة التسلق على النخيل الضخم مرة أخرى, و عليهم التشبث بالأغصان بكل قوة إن ما هبت الرياح و يمرون بكل تلك المعاناة ليتقاضوا مبلغ 30-50 شيكل في نهاية اليوم أي ما يعادل العشرة دولارات!
ليكن هذا الشهر الكريم شهراً خاليا من التمور و الأطعمة الإسرائيلية حتى يُقبل صيامنا و دعاؤنا, و كل رمضان و أنتم بخير و تموركم حلال!
ليكن هذا الشهر الكريم شهراً خاليا من التمور و الأطعمة الإسرائيلية حتى يُقبل صيامنا و دعاؤنا, و كل رمضان و أنتم بخير و تموركم حلال!
رابط المقالة في صحيفة صوت العروبة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق