بقلم: عروبة ربيعالمرأة ذاتها ذات الثوب المطرّز و الملامح الريفية, المرأة ذاتها السمراء ذات العيون الواسعة العسلية, المرأة ذاتها المرأة الترمسعاوية, التي لطالما عشقت بلدها و عشقت الأرض و الشقاء فيها, المرأة ذاتها التي تُتْقِن زراعة الأرض كما تتقن زراعة الحُب في قلب من يقرأ عنها. ام العبد التي حَكَم عليها الرّكب الحضاري اللحاق به, و حَمَلها من بيتها الريفيّ المتواضع و أحضان أرضها الى وسط التزاحم الأمريكي, لتتحوّل من ام العبد ذات السمعه الطيبه التي ينحني لها كل ترمسعاوي احتراماً الى مجرّد رقم, فهي في البيت الأمريكي رقم, و في تعداد المهاجرين رقم, و في الباص الأمريكي رقم, و في الشارع الأمريكي رقم, لا يعرفُ أحدهم ماضيها العريق...و لا يعاملها أحدهم بما تستحقّ.
ام العبد تستاء من المحيط الذي وضعت نفسها به, و استبدالها الأناس الطيبين المقدّرين لها بالغرباء, فهي ترى أن ذلك انتقاصاً من مقامها الذي لطالما عُرفت به, و ما عزّز من نظرتها تلك هو زيارتها لمحلّ بيع الخضار في نيوجيرسي برفقة نانسي زوجة ابن اختها , تلك الفتاة المتحضّرة و التي لم تتجاوز العشرين ربيعاً كما و أنّها لا تُتقن العربية بإجادة بحُكم نشأتها في بلاد المهجر.
رافقت ام العبد نانسي تلك في زيارتها لمحل بيع الخضار على سبيل النزهة, و ما ان دخلت ام العبد للمحلّ لتتفاجأ بوجود ما لذّ و طاب من الفواكه و الخضار, سواء كانت بموسمها ام بغير موسمها, و هنا وقفت أم العبد هُنيهة مشكّكةً بنوعية تلك الخضار و الفاكهة, و لسان حالها يقول: " عندما تنتظر الفاكهة من موسم لآخر في فلسطين و هنا يتناولون الحمضيات و الكستناء في تمّوز فهناك ما يدعو للشكّ ". ام العبد لم تطّلع على مدى التطور العلمي الحديث و ما وصل اليه العلماء من لَعبٍ بالجينات لإنتاج البطيخ الأصفر و البرتقال الأحمر و ما وصل له علم الكيمياء من تطوير للهرمونات الزراعية لإنتاج الفواكه و الخضار في غير مواسمها الطبيعية. و لكنّ فطرتها السليمة دعتها للشكّ.
توقّفت نانسي لاختيار بضع حبّات من البرقوق الأحمر, و هنا استطيبت ام العبد حبّةً من البرقوق و مسحتها بثوبها المتواضع و أخذت تتذوّق تلك البرقوقة لتستغرب بقولها : " عزا... تخال طعم البرقوق زي الخوخ هان, انقلبت طاقيّتي لورا, صدق اللي قال مش كل من صفّ الصواني صار حلواني " و نانسي تضحكُ حيناً و تتظاهر بعدم معرفة ام العبد حيناً آخر لأنها تجرّب طعم الفواكه مما يشعرها بالإحراج.
ثم توقّفت نانسي عند قسم البصل لترى ام العبد أن هناك أكثر من خمسةِ أنواعٍ للبصل, فمنه ذو اللون البنفسجي و منه الأبيض و منه ذو الحجم الكبير و منه الصغير و منه أيضاً البصل ذو اللون العسلي المحمرّ الذي تعوّدت ام العبد شراؤه و استخدامه, و هنا قالت ام العبد : " و لليش هالخربطة يعني, ما البصل بصل شو ما غيّروا فيه بظلّ بصل!!!؟" و أخيراً توقّفت ام العبد عند كومةٍ من التين ذات الأحجام الكبيرة و الألوان الزاهية اللامعة, و اختارت حبةً من التين بعد أن تحسّست طراوتها و قلّبتها في عملية الفحص التي اعتادتها عند شراء الخضار و الفاكهة , و بعد ان نجحت تلك الحبة في اختبار الشكل الخارجي كان لا بُدّ من اجراء الاختبار الداخلي, فبعد اول قضمةِ قالت ام العبد: " من برّا هالله هالله و من جوا يعلم الله, طعمها بشبه التين لكن مش زي تين بلادنا, ساق الله على خضرة ابو حسن اللي بقت طازة و يا ما أحلاها"
و هنا قاطعها احد عمّال المحل ليوضّح لها أنه من غير المسموح تذوّق البضاعة , و بعد أن فهمت ام العبد من سياق الحديث ان ما عملته غير مسموح نهرته بقولها: " وَلَكْ أنا ام العبد , بتقولّي ممنوع توكلي, إخس عليك من بين الرجال, ان شاء الله مفكّرني قاطعتني القلّة, انا عندي أرض اللي فيها بعبّي المحلّ, و على كل حال زاتها التينة تبعتكم قلبت معدتي"
أخذت ام العبد تقارن بين بائع الخضار العربي و الأمريكي, فالعربيّ يلحق الزبون و يترجّاه لتجربة البضاعة كما أنه يقشّرها له في كثير من الأحيان, و مع ذلك يتعزّز الزبون العربي على البضاعة و سعرها الزهيد, الذي لا يُقارن بسوء جودة البضاعة الامريكية و غلوّ ثمنها. ام العبد استاءت جداً من ردّة فعل العامل الامريكي و عدم تقديره لها, و استاءت أيضاً لعدم شرح نانسي للعامل أصل أم العبد و مقامها, و اتخاذها موقف الغريب اثناء ما حدث.
و لكن ام العبد بحكمتها لم تُبدِ غضبها من نانسي, و نصحتها بقولها: " اسمعي يمّا, اصحي عُمرك تستحي من اللي بنقوله أو بنساويه أنا و ام محمد حماتك, احنا يمّا هان في بلد ما بنعرفهاش, بس تعالي شوفينا في بلدنا, اللي بجيب سيرتنا بحطّ ايده ع راسه, و سمعتنا يمّا زي المسك" يتبع...
ام العبد تستاء من المحيط الذي وضعت نفسها به, و استبدالها الأناس الطيبين المقدّرين لها بالغرباء, فهي ترى أن ذلك انتقاصاً من مقامها الذي لطالما عُرفت به, و ما عزّز من نظرتها تلك هو زيارتها لمحلّ بيع الخضار في نيوجيرسي برفقة نانسي زوجة ابن اختها , تلك الفتاة المتحضّرة و التي لم تتجاوز العشرين ربيعاً كما و أنّها لا تُتقن العربية بإجادة بحُكم نشأتها في بلاد المهجر.
رافقت ام العبد نانسي تلك في زيارتها لمحل بيع الخضار على سبيل النزهة, و ما ان دخلت ام العبد للمحلّ لتتفاجأ بوجود ما لذّ و طاب من الفواكه و الخضار, سواء كانت بموسمها ام بغير موسمها, و هنا وقفت أم العبد هُنيهة مشكّكةً بنوعية تلك الخضار و الفاكهة, و لسان حالها يقول: " عندما تنتظر الفاكهة من موسم لآخر في فلسطين و هنا يتناولون الحمضيات و الكستناء في تمّوز فهناك ما يدعو للشكّ ". ام العبد لم تطّلع على مدى التطور العلمي الحديث و ما وصل اليه العلماء من لَعبٍ بالجينات لإنتاج البطيخ الأصفر و البرتقال الأحمر و ما وصل له علم الكيمياء من تطوير للهرمونات الزراعية لإنتاج الفواكه و الخضار في غير مواسمها الطبيعية. و لكنّ فطرتها السليمة دعتها للشكّ.
توقّفت نانسي لاختيار بضع حبّات من البرقوق الأحمر, و هنا استطيبت ام العبد حبّةً من البرقوق و مسحتها بثوبها المتواضع و أخذت تتذوّق تلك البرقوقة لتستغرب بقولها : " عزا... تخال طعم البرقوق زي الخوخ هان, انقلبت طاقيّتي لورا, صدق اللي قال مش كل من صفّ الصواني صار حلواني " و نانسي تضحكُ حيناً و تتظاهر بعدم معرفة ام العبد حيناً آخر لأنها تجرّب طعم الفواكه مما يشعرها بالإحراج.
ثم توقّفت نانسي عند قسم البصل لترى ام العبد أن هناك أكثر من خمسةِ أنواعٍ للبصل, فمنه ذو اللون البنفسجي و منه الأبيض و منه ذو الحجم الكبير و منه الصغير و منه أيضاً البصل ذو اللون العسلي المحمرّ الذي تعوّدت ام العبد شراؤه و استخدامه, و هنا قالت ام العبد : " و لليش هالخربطة يعني, ما البصل بصل شو ما غيّروا فيه بظلّ بصل!!!؟" و أخيراً توقّفت ام العبد عند كومةٍ من التين ذات الأحجام الكبيرة و الألوان الزاهية اللامعة, و اختارت حبةً من التين بعد أن تحسّست طراوتها و قلّبتها في عملية الفحص التي اعتادتها عند شراء الخضار و الفاكهة , و بعد ان نجحت تلك الحبة في اختبار الشكل الخارجي كان لا بُدّ من اجراء الاختبار الداخلي, فبعد اول قضمةِ قالت ام العبد: " من برّا هالله هالله و من جوا يعلم الله, طعمها بشبه التين لكن مش زي تين بلادنا, ساق الله على خضرة ابو حسن اللي بقت طازة و يا ما أحلاها"
و هنا قاطعها احد عمّال المحل ليوضّح لها أنه من غير المسموح تذوّق البضاعة , و بعد أن فهمت ام العبد من سياق الحديث ان ما عملته غير مسموح نهرته بقولها: " وَلَكْ أنا ام العبد , بتقولّي ممنوع توكلي, إخس عليك من بين الرجال, ان شاء الله مفكّرني قاطعتني القلّة, انا عندي أرض اللي فيها بعبّي المحلّ, و على كل حال زاتها التينة تبعتكم قلبت معدتي"
أخذت ام العبد تقارن بين بائع الخضار العربي و الأمريكي, فالعربيّ يلحق الزبون و يترجّاه لتجربة البضاعة كما أنه يقشّرها له في كثير من الأحيان, و مع ذلك يتعزّز الزبون العربي على البضاعة و سعرها الزهيد, الذي لا يُقارن بسوء جودة البضاعة الامريكية و غلوّ ثمنها. ام العبد استاءت جداً من ردّة فعل العامل الامريكي و عدم تقديره لها, و استاءت أيضاً لعدم شرح نانسي للعامل أصل أم العبد و مقامها, و اتخاذها موقف الغريب اثناء ما حدث.
و لكن ام العبد بحكمتها لم تُبدِ غضبها من نانسي, و نصحتها بقولها: " اسمعي يمّا, اصحي عُمرك تستحي من اللي بنقوله أو بنساويه أنا و ام محمد حماتك, احنا يمّا هان في بلد ما بنعرفهاش, بس تعالي شوفينا في بلدنا, اللي بجيب سيرتنا بحطّ ايده ع راسه, و سمعتنا يمّا زي المسك" يتبع...
الله يعطيكي الف عافية
ردحذفMoa'th Hijaz