بقلم : عروبه ربيع
ام العبد هي احدى نساء قرية ترمسعيا الفلسطينية, التي تتّسم بكل ما تحمله المرأة الفلّاحة من معان, فهي في ثوبها المطرّز و بخطوط الزمن التي ارتسمت على وجهها و كلماتها المخلوطة بحروف التشاف و الظاء و الثاء و حذائها البلاستيكي الأسود الذي يحتوي كعبه على أربعة ثقوب يحوي كل ثقب منها حصوة واحدة (صرارة) و برائحتها التي تحمل كل معاني الشقاء من اجل الحفاظ على الأرض تجعل المدنيّ يقرأ رسالة "فلاحة و افتخر" على جبينها المتعرّق .
ام العبد تتصفّ بالذكاء الحادّ و الحنكة في حل الخلافات التي تقع بين الحماة و الكنّة الترمسعاوية, و هي ذكية أيضاً للدرجة التي تتمتّع بذاكرة قوية بحيث تحفظ تواريخ زواج و طلاق معظم أزواج ترمسعيا , كما و تستطيع بحنكتها أن تعلم من أي عائلة و لأي أب و أم يعود هذا الطفل أو تلك الطفلة.
فالمرأة الترمسعاوية متوسطة الذكاء تتشوّق لزيارة ام العبد لها, كما و تبدو عليها ملامح الغرور و التعالي على جاراتها ان زارتها ام العبد, فهي ترى ان ام العبد هي سي إن إن متنقّل فما ان دخل بيتها هذا المذياع عرفت ما يدور في بيوت ترمسعيا قاطبةً دون تكبّد عناء التلصّص أو التجسس, مع حرص ام العبد على سريّة المعلومات بقولها "أتجيبيش سيرة".
اذكر مرةً و انا طفلةً حين دعاني أولاد ام العبد لأن اقطف الزيتون معهم, و لم اتردد في تلك اللحظة و ذلك لأني اعلم اني سأعود لأخوتي و في جعبتي العديد من الحكايا المشوّقة, طلبتُ منها ان تسرد لي قصة حصان فضة من ذهب, و لم تتردد ام العبد في سردها, فهي تسرد و انا اعبّئ بأناملي الصغيرة شوالات الزيتون, و بأسلوب مشوّق جداً يشبه أسلوب الحكواتي في بداية العشرينيات من القرن السابق, و تستطرد في الاحداث من حين لاخر و انا انتظر بلهفة, كنت مغرمة بها للدرجة التي كنت احاول تقليدها عندما تعطس و تمسح ما بلّل وجهها من العطسة بمنديلها المربوط بطريقة فنيّة ليلفّ رقبتها المتغطّسة بالعرق من الوراء و يعود ليتدلّى طرفيه على صدرها المطرّز من الأمام, و اذا بالمغيب يحلّ و قصة حصان فضة من ذهب في مطلعها!! و أنا أشعر برجلي تسقطان من التعب, فسألتها أن تسرع بالسرد قبل حلول الظلام, فإذا بها تقول : " تعالي جِدّي بكرا و بوفّيلِك اياها".
طبعاً اذكر حينها اني ذهبت لثلاثة أيام متواصلة لاتابع حلقات حصان فضة من ذهب التي تشبه تطورات الاحداث فيها المسلسلات المكسيكية حالياً, و أكاد اجزم أنه لو لم ننتهِ من قطف الزيتون حينها لما زالت ام العبد تسرد قصّتها للّحظة.
و أم العبد تحفظ الموروث الفلاحي من أمثال و أغاني و حكايات, اذكر مرةً و هي تشرح لي معنى المثل "اعطي الخبز للخبّازو حتى لو أكل نصّو", فهي تؤمن بتوزيع المناصب على مستحقّيها حتى لو تميّزوا بالخبث, و لسان حال ام العبد يقول, " لا يُدير منصب وزير المالية إلّا شخص بارع و له باع في التحايل على رواتب موظّفي الحكومة, و كذلك الأمر بالنسبة لوزير الداخلية و وزير التموين و رئيس الدولة.
برأيي سياسة ام العبد الداخلية هي سياسة ناجحة جداً مع انها لم تُكمل مرحلتها الابتدائية في الدراسة. اذكر يوماً و هي تشكي ابو العبد و تقول ( يلّا سخّمه هاظ بِدّه يِهْبلني) و مع ذلك ام العبد بقيت صامدة مع ابو العبد و كما يقولون يقبّل الأرض التي تمشي عليها فهي تعينه في الحقل و البيت و تعينه أيضاً على اعدائه و تعلّمه أساليب الكرّ و الفرّ و ترسّخ في عقله دائماً أن الحرب خدعة.
أرى لو أن ام العبد أكملت تعليمها و تخصصت في مجال القانون الدولي لأبدعت, فبحنكتها السياسية ربما تستطيع أن تغيّر نهج القضية الفلسطينية, و لَلاعبت اسرائيل العظمى على خنصر رِجلها و هي تسرد لهم قصة حصان فضة من ذهب.
و ام العبد هذه هي واحدة من عشرات امهات العبد في ترمسعيا, اللواتي يتمتّعن بالذكاء و الفصاحة و لكن طَفْس أبو العبد و عيال أبو العبد للواحدة منهنّ حكم عليهنّ بالبقاء في مؤخرة باص القضية الفلسطينية
ام العبد هذه هي مرحلة من مراحل الحركة النسائية في ترمسعيا, أتمنى أن تُحافظ ترمسعيا على ام العبد في احضانها و لا تظهر لنا ام روميو في المستقبل و هي تلبس الملابس الغربية و تضع عطور جينيفير لوبّيز ليراها المدنيّ و يقرأ على جبينها "فلاحة طالعة من قشوري".
اذكر مرةً و انا طفلةً حين دعاني أولاد ام العبد لأن اقطف الزيتون معهم, و لم اتردد في تلك اللحظة و ذلك لأني اعلم اني سأعود لأخوتي و في جعبتي العديد من الحكايا المشوّقة, طلبتُ منها ان تسرد لي قصة حصان فضة من ذهب, و لم تتردد ام العبد في سردها, فهي تسرد و انا اعبّئ بأناملي الصغيرة شوالات الزيتون, و بأسلوب مشوّق جداً يشبه أسلوب الحكواتي في بداية العشرينيات من القرن السابق, و تستطرد في الاحداث من حين لاخر و انا انتظر بلهفة, كنت مغرمة بها للدرجة التي كنت احاول تقليدها عندما تعطس و تمسح ما بلّل وجهها من العطسة بمنديلها المربوط بطريقة فنيّة ليلفّ رقبتها المتغطّسة بالعرق من الوراء و يعود ليتدلّى طرفيه على صدرها المطرّز من الأمام, و اذا بالمغيب يحلّ و قصة حصان فضة من ذهب في مطلعها!! و أنا أشعر برجلي تسقطان من التعب, فسألتها أن تسرع بالسرد قبل حلول الظلام, فإذا بها تقول : " تعالي جِدّي بكرا و بوفّيلِك اياها".
طبعاً اذكر حينها اني ذهبت لثلاثة أيام متواصلة لاتابع حلقات حصان فضة من ذهب التي تشبه تطورات الاحداث فيها المسلسلات المكسيكية حالياً, و أكاد اجزم أنه لو لم ننتهِ من قطف الزيتون حينها لما زالت ام العبد تسرد قصّتها للّحظة.
و أم العبد تحفظ الموروث الفلاحي من أمثال و أغاني و حكايات, اذكر مرةً و هي تشرح لي معنى المثل "اعطي الخبز للخبّازو حتى لو أكل نصّو", فهي تؤمن بتوزيع المناصب على مستحقّيها حتى لو تميّزوا بالخبث, و لسان حال ام العبد يقول, " لا يُدير منصب وزير المالية إلّا شخص بارع و له باع في التحايل على رواتب موظّفي الحكومة, و كذلك الأمر بالنسبة لوزير الداخلية و وزير التموين و رئيس الدولة.
برأيي سياسة ام العبد الداخلية هي سياسة ناجحة جداً مع انها لم تُكمل مرحلتها الابتدائية في الدراسة. اذكر يوماً و هي تشكي ابو العبد و تقول ( يلّا سخّمه هاظ بِدّه يِهْبلني) و مع ذلك ام العبد بقيت صامدة مع ابو العبد و كما يقولون يقبّل الأرض التي تمشي عليها فهي تعينه في الحقل و البيت و تعينه أيضاً على اعدائه و تعلّمه أساليب الكرّ و الفرّ و ترسّخ في عقله دائماً أن الحرب خدعة.
أرى لو أن ام العبد أكملت تعليمها و تخصصت في مجال القانون الدولي لأبدعت, فبحنكتها السياسية ربما تستطيع أن تغيّر نهج القضية الفلسطينية, و لَلاعبت اسرائيل العظمى على خنصر رِجلها و هي تسرد لهم قصة حصان فضة من ذهب.
و ام العبد هذه هي واحدة من عشرات امهات العبد في ترمسعيا, اللواتي يتمتّعن بالذكاء و الفصاحة و لكن طَفْس أبو العبد و عيال أبو العبد للواحدة منهنّ حكم عليهنّ بالبقاء في مؤخرة باص القضية الفلسطينية
ام العبد هذه هي مرحلة من مراحل الحركة النسائية في ترمسعيا, أتمنى أن تُحافظ ترمسعيا على ام العبد في احضانها و لا تظهر لنا ام روميو في المستقبل و هي تلبس الملابس الغربية و تضع عطور جينيفير لوبّيز ليراها المدنيّ و يقرأ على جبينها "فلاحة طالعة من قشوري".
ملاحظة الأسماء المذكورة هي اسماء وهمية لقصة حقيقية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق